وهبة الزحيلي
159
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : لَنْ تُغْنِيَ تنفع . مِنَ اللَّهِ أي من عذاب اللّه . وَقُودُ النَّارِ : ما توقد به النار من حطب أو فحم ونحوهما . كَدَأْبِ كعادة ، أي دأبهم كدأب . فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ أهلكهم بها ، والجملة مفسرة لما قبلها . الْمِهادُ الفراش . آيَةٌ علامة على صدق ما يقول الرسول . الْتَقَتا يوم بدر للقتال . مِثْلَيْهِمْ ضعفي المسلمين ، بل أكثر منهم ، إذ كانوا نحو ألف ، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . رَأْيَ الْعَيْنِ أي رؤية ظاهرة معاينة . يُؤَيِّدُ يقوي . إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور . لِأُولِي الْأَبْصارِ لذوي البصائر ، أفلا تعتبرون بذلك فتؤمنوا . سبب النزول : نزول الآية ( 12 - 13 ) : روى أبو داود في سننه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما أصاب من أهل بدر ما أصاب ، ورجع إلى المدينة ، جمع اليهود في سوق بني قينقاع ، وقال : يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بما أصاب قريشا ، فقالوا : يا محمد ، لا يغرّنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش ، كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك ، واللّه لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تلق مثلنا ، فأنزل اللّه : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ إلى قوله : لِأُولِي الْأَبْصارِ « 1 » المناسبة : ذكر اللّه تعالى في مطلع السورة مبدأ التوحيد والكتب الناطقة به وبخاصة القرآن وإيمان العلماء الراسخين به كله ، ثم ذكر حال الكفرة وسبب كفرهم وهو اغترارهم في الدنيا بالمال والولد ، وبيّن أنها لن تغني عنهم شيئا في الآخرة والدنيا .
--> ( 1 ) البحر المحيط : 2 / 392